الشيخ علي المشكيني
417
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
فندباً ؛ كما أنّ الظاهر شمولها لصورة كون المعسور من الأجزاء وكونه من الشرائط ؛ فحينئذٍ : لو طرأ للمكلّف عجزٌ عن إتيان السورة في صلاته ، أو عن غَسل ثوبه لها ، فريضةً كانت الصلاة أو تطوّعاً ، كانت القاعدة في إثبات الباقي على عُهدة المكلّف محكمةً . الثالث : لا إشكال في اشتراط شمول القاعدة للمركّبات بما إذا كان بين الباقي الميسور والمركّب المعسور رابطةٌ وتناسب لا تخالف وتباين ، فيشترط أن يُعدّ الباقي لدى العرف ميسوراً لذلك المعسور ، وفرداً ناقصاً منه مسامحيّاً ، بحيث يكتفي العرف بذلك عنه لدى العجز والاضطرار . فلو قال : « جئني بحيوان ناطق » فعجز عن تحصيل الناطق ، وأراد المجيء بالناهق عملًا بالقاعدة ، لم يكن مُجزياً قطعاً ؛ إذ الحمار لا يعدّ ميسوراً اضطراريّاً للإنسان ، كما أنّ السجدة الواحدة أو قراءة الفاتحة فقط لا يُعدّ ميسوراً للصلاة ، فلا تجري القاعدة لإثبات بقائهما . [ 76 ] قاعدة نفي الحرج أو نفي العسر « 1 » إعلم أنّه ينقسم ما يتصوّر صدوره من العباد من الأفعال والتروك إلى أقسام ثلاثة : الأوّل : ما يقدرون عليه ويتمكّنون من إتيانه بسهولة وسعة ، من دون ضيق وحرج ؛ كتكلّمهم بالصدق والكذب ، وأكلهم وشربهم . الثاني : ما لا يقدرون عليه ولا يطيقونه ؛ كطيرانهم إلى السماء ، وعدم تنفّسهم مع حياتهم . الثالث : ما يقدرون عليه مع ضيق وشدّة وعسر وحرج ؛ كصومهم في مرضهم ، وإنفاقهم جميع ما يملكون ، وقطعهم لحوم أبدانهم عند تنجّسها . ثمّ إنّه لا إشكال عقلًا في جواز كون القسم الأوّل متعلّقاً للتكاليف الإلهيّة بعثاً وزجراً وترخيصاً ؛ بل الأحكام التكليفية - كلّها أو جلّها - إنّما تعلّقت بهذا النوع من أفعالهم ، فالمطلوبات والمنهيّات والمرخّصات بحسب الغالب أفعال أو تروك مقدورة للمكلّفين بلا عسر في إتيانها ولا حرج .
--> ( 1 ) . عوائد الأيّام ، ص 173 ؛ هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 737 .